Yahoo!

Heberger image


 


 



 

 

مدونة أفواج الحياة

من ذاكرة القرارة

كتبهاعشيرة جوالة ، في 10 نوفمبر 2011 الساعة: 10:03 ص

اختار أولاد باخَّة وادي زقرير فبنوا مدينتهم القرارة في ربوَةٍ عاليةٍ تكتنِفُها الجبال من شرقها وشمالها وتكون كالحصن لها، ويمرُّ زقرير من غربها، ويتجمَّع في أراضٍ واسعة في جنوبها وشرقها. وسُمِّي المكان قرارة لأنَّه في قرارة الوادي، وقد أُطلِق هذا الاسم على المدينة فصار علَمًا لها.

وكان الشُّروعُ في إنشاء القرارةِ في سنة 1040هـ . وقبل هذه المدينة كانت جماعة من وادي ميزاب قد هاجرت إليها فبَنَتْ على ربوة غربي القرارة قريةً عَمَّرت زمنًا ثم جلا عنها أهلُها، وتُسمَّى (القُصَيَّرْ الأحمر) لأنَّ القرية كانت في جبلٍ صغيرٍ أحمر وبُنِيَت بحجارة حمراء.

وهاجرت إليها طائفة أخرى من غرداية وبني يسجن وغيرها من ميزاب. فبنو مدينة على ربوة في جنوبها تُسمَّى (الامْبَرْتَخْ) ولمَّا نشأت القرارة جلا عنها أهلها فبادت، وبقيت القرارة الجميلة تزرع الحياةَ والنُّورَ في تلك البقاع فصيَّرتها تحفةً ومتعةً.

————————————-
1- محمد علي دبوز، نهضة الجزائر الحديثة وثورتها المباركة، الجزء الأول، صفحة: 164.

 استنجد أولاد باخة بابن جلاب صاحب تقرت، وأعطوا له أربعة آلاف ريال، فجاء إليهم على رأس ثلاثمائة فارس، فحاصر المبرتخ ليتمكّن أولاد باخة من تأسيس قرية لهم على كدية العقارب، سموها القرارة، لا تبعد عن المبرتخ إلاّ بنحو كيلو متر واحد.

 

    ارتحل بنو جلاب بعد ثلاثة أشهر من قدومهم، ثمّ تحارب أهل المبرتخ وأهل القرارة مدّة ثلاث سنوات، انتهت بتخريب قصر المبرتخ. لذلك اعتبرت القرارة بلدا مغصوبا. وقع هذا حوالي 1040 ﻫ/ 1631م. بناء على هذا الاعتبار تبرّأ بنو مزاب من أهل القرارة، ومنعوا كلّ علاقة معهم، للتعبير عن سخطهم أمام أعمال التخريب والظلم التي راح ضحيتها سكان المبرتخ.

    بقي القراريون أربعين سنة في حكم البراءة، حتّى أذعنوا للتوبة. عندئذ قصد وفد من علماء مزاب وأعيانه القرارة ليصلحوا بين الخصمين، وقبل أهل القرارة دفع ديات المقتولين، ورفعت البراءة عنهم، وبنيت مئذنة المسجد عام 1080 ﻫ، وقد رفض أهل مزاب حضور وضع حجرها الأساسي مدّة أربعين سنة.

    تقع القرارة على بعد تسعين كيلو مترا في الشمال الشرقي لغرداية، وتبعد عن تقرت بنحو 180م.

    موقعها على طريق القوافل جعل سوقها يتردّد إليها الأرباع وأولاد نايل وأعراب تقرت وبسكرة.

    استقر حوالي القرارة أولاد الشرفة ومغازي وأولاد السايح والزناخرة، وكلّهم مالكية. وانضمّ إلى أولاد باخة من الاباضية أولاد بَالَّهْ من وارجلان، ثمّ جدّ النشاشبة من غرداية الشيخ صالح الذي قدمه القراريون للوعظ والفتوى، وبعد ذلك بعض العائلات من مليكة.

    أمّا العطاطشة، وهم بدو مالكية، كانوا يخيمون بجوار القرارة في الصيف والخريف، ويبتعدون عنها في الشتاء والربيع، فقد استقدمهم أهل القرارة في القرن الثامن عشر.

    اتسعت القرارة وحوّل سورها ثلاث مرّات. لها واحة مزدهرة يسقيها وادي زﭬـرير، أقاموا عليه سدًّا مائلا طوله نحو كيلو متر واحد، وذلك في عهد المقدم الناصر بن كاسي سنة 1122 ﻫ/ 1710م، فصار الوادي يتّجه إلى حفرة كبيرة تسمَّى (أَغْزُو نَنَّاصَرْ أَنْ كَاسِي).1

   ————————————-

 1- من كتاب تاريخ بني مزاب، للأستاذ: يوسف بن بكير الحاج سعيد، ص: 77. 

 

 

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : غير مصنف | أرسل الإدراج  |   دوّن الإدراج  


اكتب تعليــقك

 

 

شكرا على زيارتكم


شكرا على زيارتكم